مشارق الأنوار على صحاح الآثار
(س ل م)
623 / 810 · Cilt 2, s. 218
(فَفرق بَينهمَا وَقد جَاءَ أَيْضا بِمَعْنى وَاحِد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين وأصل الْإِسْلَام الطَّاعَة والانقياد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى واجعلنا مُسلمين لَك وأصل الْإِيمَان التَّصْدِيق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا وَلَو كُنَّا صَادِقين فَإِذا جاآ مفترقين فعلى أصل الْوَضع فِي اللُّغَة وَإِذا جاآ مُجْتَمعين فعلى مشاركتهما فِي مَعْنَاهُمَا لِأَن الْعَمَل فِي الْجَوَارِح طَاعَة لله وتصديق لأوامره ووعده ووعيده وإيمان بذلك وَلِأَن الْإِيمَان بِالْقَلْبِ طَاعَة لله وانقياد لأوامره وَقَوله أَن الرجل ليسلم وَمَا يُرِيد إِلَّا الدُّنْيَا فَمَا يسلم حَتَّى يكون الْإِسْلَام أحب إِلَيْهِ من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا مَعْنَاهُ ينقاد ظَاهرا طلبا للدنيا أَو يحب الدُّخُول فِي الْإِسْلَام طلبا للدنيا فَمَا يلتزمه وينقاد لشرائعه ويتمكن فِي قلبه حَتَّى يصرفهُ عَن الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَة وَقَوله فِي الْإِمَامَة فأقدمهم سلما بِكَسْر السِّين كَذَا رَوَاهُ مُسلم فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة أَي إسلاما وَفِي رِوَايَة غَيره أقدمهم سنا وَفِي الحَدِيث الآخر أكبرهم سنا وَهَذِه تعضد الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَقَوله فاستلم الْحجر قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ افتعل من السَّلَام بِالْفَتْح كَأَنَّهُ حَيَّاهُ بذلك وَقَالَ القتبي هُوَ افتعل من السَّلَام بِالْكَسْرِ وَهِي الْحِجَارَة وَمَعْنَاهُ لمسه كَمَا يُقَال اكتحل من الْكحل وَقَوله عَن سلمات الطَّرِيق بِكَسْر اللَّام وَأُولَئِكَ السلمات مثله كَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ فيهمَا قيل حجارها جمع سَلمَة بِالْكَسْرِ وَضَبطه غير الْأصيلِيّ فيهمَا بِفَتْح اللَّام جمع سَلمَة وَهِي شجر من العضاه وَهِي شجر الْقرظ وَقَالَ الدَّاودِيّ سلمات الطَّرِيق الَّتِي تتفرع من جوانبه وَهَذَا غير مَعْرُوف لُغَة وَقَوله على كل سلامي من النَّاس صَدَقَة أَي فِي كل عظم ومفصل وَأَصله عِظَام الْكَفّ وَإِلَّا كارع وَقد جَاءَ هَذَا فِي الحَدِيث مُفَسرًا فَذكر ثَابت فِي دلائله عَنهُ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لِابْنِ آدم ثَلَاثمِائَة مفصلا وَسِتُّونَ مفصلا على كل مفصل صَدَقَة قَالُوا وَمن يَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ ينحى أحدكُم الْأَذَى عَن الطَّرِيق ويبزق فِي الْمَسْجِد فيدفنه فَإِن لم يسْتَطع فَإِن رَكْعَتي الضُّحَى تجزآنه وَفِي مُسلم فِي كل تَسْبِيحَة صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وَنهى عَن الْمُنكر صَدَقَة وتجزئ عَن ذَلِك رَكْعَتَانِ
الجزء: 2 ¦ الصفحة: 218
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.