اللطائف والظرائف
باب ذم الغوغاء والسفهاء
275 / 350 · Cilt 1, s. 280
وقال الجاحظ: الغاغة والباعة والأغبياء والسفهاء كأنهم أغرار عام واحد وهم في بواطنهم أشد تشابها من التوأمين في ظواهرهما، وكذلك هم في مقادير العقول وفي الاعتزام والتسرع وفي الأسنان والبلدان.
وقد ذكر الله تعالى ذكره، رد قريش ومشركي العرب على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ألفاظهم ومعايبهم ومقادير هممهم التي كانت في وزان ما كان من جميع الأمم مع أنبيائهم فقال عز وجل:
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
«1» الآية، وقال: فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا
«2» .
ومثل هذا كثير، ألا ترى أنك لا تجد أبدا في كل بلدة وعصر الحاكة فيها إلا على مقدار واحد وجهة واحدة من السخف والخمول والغباوة والظلم، وكذلك النخاسون على طبقاتهم من أصناف ما يبيعون ويبتاعون، وكذلك السماكون والقلاشون على مثال واحد وجهة واحدة.
وكل حجّام فهو شديد الحرص على شرب النبيذ وقد اختلفوا في البلدان والأجناس والأنساب. وكان المأمون يقول: كل شر وضر في الدنيا إنما هو صادر عن السفهاء والغاغة، فإنهم قتلة الأنبياء والأولياء
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 280
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.