مفيد العلوم ومبيد الهموم
(الباب السابع في سبب رغبة الناس في الدنيا)
254 / 619 · Cilt 1, s. 258
(الباب السابع في سبب رغبة الناس في الدنيا)
اعلم أن سبب ذلك قلة اليقين واستيلاء الغفلة فلو تيقنوا أنّ دار الآخرة هي الحياة، وأن العيش عيش الآخرة وأن الأنبياء أفطن منهم حيث تركوا الدنيا وآثروا الآخرة عليها لزهدوا فيها، ولكنهم اغتروا بعاجل الدنيا يقينا واعتقدوا أن الآخرة خير وأبقى تقليدا. اللهم إلّا رجال الصدق فإنهم كوشفوا تحقيقا فلو كشف الغطاء ما ازدادوا يقينا، قيل الناس عمروا الدنيا وخربوا الآخرة فيكرهون النقلة من العمران إلى الخراب، قول آخر: ان الروح ألف الجسد وتعود صحبته وأشد شيء في الدنيا الفراق وفي رغبة الدنيا الصحبة والاجتماع، وفي رغبة الآخرة التفرق والإفتراق. فلهذا يرغبون في الدنيا. قول آخر: غرهم في ذلك طول امهال الله تعالى واستدراجه لذوي المعاصي فلو عاجلهم عند عظائم الأمور لزهدوا فيها ولكنهم أمهلوا حتى ظنوا أنهم
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 258
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.