البيان والتبيين
[جهارة الصوت والتشديق في الخطب]
112 / 863 · Cilt 1, s. 117
جرت الرياح على محلّ ديارهم ... فكأنهم كانوا على ميعاد
فأرى النعيم وكلّ ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد
وقال أبو الحسن: خطب عبيد الله بن الحسن «1» على منبر البصرة في العيد وأنشد في خطبته:
أين الملوك عن حظّها غفلت ... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
تلك المدائن بالآفاق خالية ... أمست خلاء وذاق الموت بانيها
قال: وكان مالك بن دينار يقول في قصصه: «ما أشد فطام الكبير» .
وهو كما قال القائل:
وتروض عرسك بعد ما هرمت ... ومن العناء رياضة الهرم
ومثله أيضا قول صالح بن عبد القدوس:
والشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهله ... كذي الضنى عاد إلى نكسه
وقال كلثوم بن عمرو العتابيّ:
وكنت امرأ لو شئت أن تبلغ المدى ... بلغت بأدنى نعمة تستديمها
ولكن فطام النفس أثقل محملا ... من الصخرة الصماء حين ترومها
[جهارة الصوت والتشديق في الخطب]
وكانوا يمدحون الجهير الصوت، ويذمون الضئيل الصوت، ولذلك تشادّقوا في الكلام، ومدحوا سعة الفم، وذموا صغر الفم.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 117
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.