البيان والتبيين
خطبة قطري بن الفجاءة
396 / 863 · Cilt 2, s. 86
خطبة قطري بن الفجاءة
صعد قطريّ بن الفجاءة منبر الأزارقة- وهو أحد بني مازن بن عمرو بن تميم- فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيه ثم قال:
أما بعد فإني أحذّركم الدنيا فإنها حلوة خضرة، حفّت بالشهوات، وراقت بالقليل، وتحببت بالعاجلة وحليت بالآمال، وتزينت بالغرور، لا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها، غرّارة ضرارة، خوّانة غدّارة، حائلة زائلة، نافذة بائدة، أكّالة غوّالة، بدّالة نقالة، لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها، والرضا عنها، أن تكون كما قال الله: كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً.
مع إن امرأ لم يكن منها في حبرة إلا اعقبته بعدها عبرة، ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرّائها ظهرا، ولم تطلّه غبية رخاء إلا هطلت عليه مزنة بلاء، وحرى إذا أضحت له منتصرة أن تمسي له خاذلة متنكرة وإن جانب منها أعذوذب واحلولى، أمرّ عليه منها جانب وأوبى «1» ، وإن آتت أمرأ من
الجزء: 2 ¦ الصفحة: 86
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.