البيان والتبيين
[باب أن يقول كل إنسان على قدر خلقه وطبعه] .
436 / 863 · Cilt 2, s. 126
ثم جاءه مستقبلا له، فجهره بمشقص «1» كان معه، ثم قال:
إنك لاق بالمشاعر من منىّ ... فخارا فخبرني بمن أنت فاخر
فقال جرير: لبيك اللهم لبيك. ولم يجبه.
قال: وأدخل مالك بن أسماء سجن الكوفة، فجلس إلى رجل من بني مرة، فاتكأ المريّ عليه يحدثه حتى أكثر وغمه، ثم قال: هل تدري كم قتلنا منكم في الجاهلية؟ قال مالك: أما في الجاهلية فلا، ولكني أعرف من قتلتم منا في الإسلام.
قال المري: ومن قتلنا منكم في الإسلام؟ قال: أنا، قد قتلتني غما! قال: ودخل رجل من محارب قيس على عبد الله بن يزيد الهلالي، وهو عامل على أرمينية، وقد بات في موضع قريب منه غدير فيه ضفادع، فقال عبد الله للمحاربي: ما تركتنا أشياخ محارب ننام في هذه الليلة، لشدة أصواتها. فقال المحاربي: أصلح الله الأمير، إنها أضلّت برقعا لها، فهي في بغائه «2» . أراد الهلالي قول الأخطل:
تنقّ بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها كانت تريش ولا تبري
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدلّ عليها صوتها حية البحر
وأراد المحاربي قول الشاعر:
لكلّ هلاليّ من اللؤم برقع ... ولابن هلال برقع وقميص
وقال العتبيّ «3» :
رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر
الجزء: 2 ¦ الصفحة: 126
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.