البيان والتبيين
[مقطعات وخطب قصيرة]
391 / 863 · Cilt 2, s. 81
ثم قام بعده أبو بكر رحمه الله، فسلك سنته، وأخذ بسبيله، وأرتدّت العرب، فلم يقبل منهم بعد رسول الله إلا الذي كان قابلا منهم، فانتضى السيوف من أغمادها، وأوقد النيران من شعلها، ثم ركب بأهل الحق أهل الباطل، فلم يبرح يفصل أوصالهم، ويسقي الأرض دماءهم، حتى أدخلهم في الذي خرجوا عنه، وقررهم بالذي نفروا منه. وقد كان أصاب من مال الله بكرا يرتوي عليه، وحبشية ترضع ولدا له، فرأى ذلك غصة عند موته في حلقه، فأدى ذلك إلى الخليفة من بعده، وبرىء إليهم منه، وفارق الدنيا نقيا تقيا، على منهاج صاحبه، رحمه الله.
ثم قام من بعده عمر بن الخطاب رحمه الله، فمصّر الأمصار، وخلط الشدة باللين، فحسر عن ذراعيه، وشمر عن ساقيه، وأعدّ للأمور أقرانها، وللحرب آلتها، فلما أصابه فتى المغيرة بن شعبة، أمر ابن عباس أن يسأل الناس هل يثبتون قاتله، فلما قيل له: فتى المغيرة، استهل بحمد الله ألا يكون اصابه ذو حق في الفيء فيستحل دمه بما استحل من حقه. وقد كان أصاب من مال الله بضعا وثمانين ألفا، فكسر رباعه، وكره بها كفالة أهله
الجزء: 2 ¦ الصفحة: 81
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.