الرسائل السياسية
[5 - أخبار وأشعار عتاب وهجاء ومديح في الحجاب]
331 / 400 · Cilt 1, s. 574
والله ما نسأل عملا لا نضبطه ولا مالا إلّا ونحن أكثر منه، وإنّ الذي صار في يدك قد كان في يد غيرك، فأمسوا والله حديثا، إن خيرا فخيرا، وإن شرّا فشرّا. فتحبّب إلى عباد الله بحسن البشر، ولين الحجاب؛ فإنّ حبّ عباد الله موصول بحبّ الله، وهم شهداء الله على خلقه، وأمناؤه على من اعوجّ عن سبيله.
إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال:
استبطأني جعفر بن يحيى، وشكا ذلك إلى أبي، فدخلت عليه- وكان شديد الحجاب- فاعتذرت إليه وأعلمته أنّي أتيته مرارا للسّلام فحجبني نافذ غلامه. فقال لي وهو مازح: متى حجبك فنكه. فأتيته بعد ذلك للسلام فحجبني، فكتبت إليه رقعة فيها:
جعلت فداءك من كلّ سوء ... إلى حسن رأيك أشكو أناسا
يحولون بيني وبين السّلام ... فما إن أسلّم إلّا اختلاسا
وأنفذت رأيك في نافذ ... فما زاده ذاك إلّا شماسا
وسألت نافذا أن يوصّلها ففعل، فلما قرأها ضحك حتى فحص برجليه وقال: لا تحجبه أيّ وقت جاء. فصرت لا أحجب.
وحجب أحمد بن أبي طاهر ببا بعض الكتّاب فكتب إليه:
ليس لحرّ من نفسه عوض، ولا من قدره خطر، ولا لبذل حرّيتّه ثمن. وكلّ ممنوع فمستغنى عنه بغيره، وكلّ مانع ما عنده ففي الأرض عوض منه، ومندوحة عنه. وقد قيل: أرخص ما يكون الشيء عند غلائه.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 574
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.