الرسائل السياسية
[18 - موقف الجاحظ الحيادي]
136 / 400 · Cilt 1, s. 369
«هو من نطفة أبي سفيان» ، وكان أغلظ أحواله أن يكون كمن استلاط اليوم منّا رجلا أو أقرّ بولد عند موته ليصرف الميراث عن آخرين، ولم يعترض على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه وسنته بردّ ولا جحود؛ والحاكم عندك وعند أصحابك قد يعطل الحكم ويحكم بالهوى ويجلد من يستحقّ القطع ويقطع من يستحقّ الجلد؛ ثم أنتم لا ترون إكفاره ولا تشريكه.
[18- موقف الجاحظ الحيادي]
ولم أنصب نفسي- حفظك الله- لاحتجاج له إلّا بما يلزمني من الاحتجاج من لا يرى إكفاره من السلف، وإيّاهم أردت وعنهم دافعت؛ وعلى أنّي على كلّ حال أكره الزيادة والنقصان، والعدل أولى بنا وهو مذهب إخواننا ومشايخنا وسلفنا من المعتزلة في فرق ما بين الاكفار والتفسيق، وفي فرق ما بين التفسيق والتأثيم، ولسنا ممّن يميل في شقّ عن شقّ ويتعصّب لبعض على بعض ومن يبخس حقّ الدون، فكأنّك به قد تبخس حقّ من فوقه حتى تصير إلى أئمّته المهتدين وخلفائه الراشدين؛ لست عمريا دون أن أكون علويّا ولا علويّا دون أن أكون عثمانيّا، اللهمّ إلّا بما أخصّ به العترة بسبب القرابة، وأمّا في غير ذلك فليس شأني إلّا محبّة الجميع والتوفير على الكل ودفع الظلامة عن الكبير والضعيف على قدر ما شاهدنا عليه من الحالات؛ وليس هذا الكتاب من كتب
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 369
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.