الرسائل السياسية
[16 - مقارنة الأمم]
272 / 400 · Cilt 1, s. 510
فلمّا كانوا كذلك صاروا في الحرب كاليونانيين في الحكمة، وأهل الصّين في الصناعات، والأعراب فيما عددنا ونزّلنا، وكآل ساسان في الملك والرياسة.
ومما يستدلّ به على أنّهم قد استقصوا هذا الباب واستغرقوه، وبلغوا أقصى غايته وتعرّفوه، أنّ السّيف إلى أن يتقلّده متقلّد، أو يضرب به ضارب، قد مرّ على أيد كثيرة، وعلى طبقات من الصّنّاع، كلّ واحد منهم لا يعمل عمل صاحبه، ولا يحسنه ولا يدّعيه ولا يتكلّفه، لأنّ الذي يذيب حديد السّيف ويطبعه، ويصفّيه ويهذّبه، غير الذي يمدّه ويمطله؛ والذي يمدّه ويمطله غير الذي يطبعه ويسوّي متنه، ويقيم خشيبته؛ والذي يطبعه ويسوّي متنه غير الذي يسقيه ويرهفه، والذي يرهفه غير الذي ي يركّب قبيعته ويستوثق من سيلانه، والذي يعمل مسامير السّيلان و [شاربي] القبيعة ونصل السيف غير الذي ينحت خشب غمده، والذي ينحت خشب غمده غير الذي يدبغ جلده، والذي يدبغ جلده غير الذي يحلّيه، والذي يحلّيه ويركّب نعله غير الذي يخرز حمائله.
وكذلك السّرج، وحالات السّهم والجعبة والرّمح وجميع السلاح، مما هو جارح أو جنّة.
والتركيّ يعمل هذا كلّه لنفسه من ابتدائه الى غايته، فلا يستعين برفيق، ولا يفزع فيه إلى صديق، ولا يختلف إلى صانع، ولا يشغل قلبه بمطاله وتسويفه، وأكاذيب مواعيده، وبغرم كرائه.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 510
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.