الرسائل السياسية
[26 - المعتزلة يتوسطون الفرق]
148 / 400 · Cilt 1, s. 381
فمن كانت- حفظك الله- هذه سيرته وطريقته في أدنى أوليائه، فكيف تظنّه في أرفع أوليائه؟ فهذا ما لا يحلّ لي أن أظنه بعليّ بن أبي طالب؛ فان كان عندك برهان واضح ودليل بيّن يكشف لنا عن الحال فيه حتى يتبيّن به انه كان سببا من إراقة دمه، فعلينا السمع واليقين والاقرار وعليك البيان والافهام بالدليل والحرص.
واعلم أنّ الرجل المخوف على الملك قد يكون محبوسا عند الملك القائم فيموت حتف أنفه: فلا يشكّ الناس أن الملك هو الذي أمر بقتله، ويموت على فراشه وفي منزله: فلا يشكّون انه قد دسّ إليه السموم وأدبّ إليه العقارب، ويموت وهو ناء عنه: فلا يشكون انه قد احتال له وتقدّم في ذلك من أمره على يدي طبيب أو خادم أو طبّاخ أو صاحب شراب على بعد داره وشطون مزاره، ولو تمنّع مكانه واشتدّ احتراسه؛ ولو قتله هبوب الريح أو صعقته صاعقة لوجدت من يقول في ذلك قولا مرغوبا عنه.
وقد قال بعض العلماء ممن تعلم: «لقد عجز عن معرفة أمر عثمان من شهده، فكيف بمن غاب عنه؟» ؛ ولو كان معاوية القائم، بزعمه، بدمه هو
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 381
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.