الرسائل الأدبية
[4 - مساوىء إفشاء السر]
78 / 465 · Cilt 1, s. 94
ولو أنّ أوزن الناس حلما ملك لسانه وحصّن سرّه وقلّل لفظه، ما قدر على أن يملك لحظ عينيه، وسحنة وجهه، وتغيّر لونه، وتبسّمه أو قطوبه، عند ما يجرى بلبّه من ذكر ذلك السرّ، أو يخطر بباله منه، فيبدو في وجهه ومخايله إذا عرّض بذكره، أو سنح له نظير أو مثيل، أو حضر من له فيه سبب- إلّا بعد التصنّع الشديد، والتحفّظ المفرط.
فإذا كان يعرف من هذه الجهات وما أشبهها، ويطّلع عليه بتظنّن المرجّمين، والمتعقّبين للأفعال والأقوال، والنظر في مصادر التدبير ومخايل الأمور، فيفشو من هذه الجهات أكثر مما تفشيه ألسن المذاييع البذر. فكيف إذا أطلق به اللسان، وعوّد إذا عته القلب. والعادة أملك بالأدب.
وربّما أدركه الحدس، وقيّضه الظنّ، فنالت صاحبه فيه خدعة، بأن يذكر له طرف منه، ويوهم أنه قد فشا وشاع، فيصدّق الظنّ فيجعله يقينا، ويفسّر الجملة فيصيّرها تفصيلا، فيهلك نفسه ويوبقها.
وربّ كلام قد ملأ بطون الطّوامير قد عرف جملته وما فيه الضّرر منه، بسحاءة أو طابع، أو لحظة مطّلع في الكتاب، أو حرف تبيّن من ظهره.
فاستيقظ عند هذه الأحوال، واستعمل سوء الظّنّ بجميع الأنام، فإنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحزم سوء الظنّ» . وقيل لثقيف: بم بلغتم ما بلغتم من الشّرف والسؤدد؟ قالوا: بسوء الظنّ.
فلا تعتمد على رجل في سرّك تحمد عقله دون أن تحمد ودّه ونصحه،
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 94
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.