الرسائل الأدبية
[6 - الكلام دليل على الايمان والشريعة]
266 / 465 · Cilt 1, s. 303
واعلم- حفظك الله- أنّ الكلام سبب لإيجاب الفضل، وهداية إلى معرفة أهل الطّول.
[5- الكلام يبين فضل صاحبه]
ولولا الكلام لم يكن يعرف الفاضل من المفضول، في معان كثيرة، لقول الله عزّ وجلّ، في بيان يوسف عليه السلام وكلامه عند عزيز مصر، لمّا كلّمه فقال: إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
. فلو لم يكن يوسف عليه السلام أظهر فضله بالكلام، والإفصاح بالبيان، مع محاسنه المونقة، وأخلاقه الطّاهرة، وطبائعه الشريفة، لما عرف العزيز فضله، ولا بلغ تلك المنزلة لديه، ولا حلّ ذلك المحلّ منه، ولا صار عنده بموضع الأمانة، ولكان في عداد غيره ومنزلة سواه عند العزيز. ولكنّ الله جعل كلامه سببا لرفع منزلته، وعلوّ مرتبته، وعلّة لمعرفة فضيلته، ووسيلة لتفضيل العزيز إيّاه.
[6- الكلام دليل على الايمان والشريعة]
ولم أر للصّمت فضيلة في معنى ولا للسّكوت منقبة في شيء إلّا وفضيلة الكلام فيها أكثر، ونصيب المنطق عندها أوفر، واللّفظ بها أشهر. وكفى بالكلام فضلا، وبالمنطق منقبة، أن جعل الله الكلام سبيل تهليله وتحميده، والدّالّ على معالم دينه وشرائع إيمانه، والدّليل إلى رضوانه. ولم يرض من
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 303
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.