الرسائل الأدبية
[10 - الكبر ليس من سياسة الملوك]
123 / 465 · Cilt 1, s. 142
ومن تكبّر على عدوّه حقره، وإذا حقره تهاون بأمره. ومن تهاون بخصمه ووثق بفضل قوّته قلّ احتراسه، ومن قلّ احتراسه كثر عثاره.
وما رأيت عظيم الكبر صاحب حرب إلّا كان منكوبا ومهزوما ومخدوعا.
ولا يشعر حتّى يكون عدوّه عنده، وخصمه فيما يغلب عليه أسمع من فرس، وأبصر من عقاب، وأهدى من قطاة، وأحذر من عقعق، وأشدّ إقداما من الأسد، وأوثب من فهد، وأحقد من جمل، وأروغ من ثعلب، وأغدر من ذئب، وأسخى من لافظة، وأشحّ من صبيّ، وأجمع من ذرّة، وأحرص من كلب، وأصبر من ضبّ. فإنّ النّفس إنّما تسمح بالعناية على قدر الحاجة، وتتحفّظ على قدر الخوف، وتطلب على قدر الطّمع، وتطمع على قدر السّبب.
فصل منه: وأقول بعد هذا كلّه: إنّ النّاس قد ظلموا أهل الحلم والعزم، حين زعموا أنّ الذي يسهّل عليهم الاحتمال معرفة الناس بقدرتهم على الانتقام، فكيف والمذكور بالحلم والمشهور بالاحتمال يقيّض له من السّفهاء، ويؤتى له من أهل البذاء ما لا يقوم له صبر، ولا ينهض به عزم.
بل على قدر حلمه يتعرّض له، وعلى قدر عزمه يمتحن صبره ولأنّ الذي سهّل عليه الحلم، ومكّنه من العزم، معرفة الناس بقدرته على الانتقام، واقتداره
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 142
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.