مجلة الأستاذ
تربية الأبناء
208 / 1.030 · Cilt 1, s. 207
ومن هذا الأنموذج يعلم أن رجال الدين في أوروبا هم أساتذة السياسة ورجال السياسة هم حفظة الدين فاتحد المبدأ والغاية وهذا عكس ما نراه في جميع أهل الشرق فإن العلماء مبتعدون عن السياسة مقترصون على العلوم الدينية فإذا عرض عليهم أمر سياسي أحجموا عن الخوض فيه لجهل طرقه وأن تكلموا فيه بالجراءة كان الخطاء أكثر من الصواب لعدم اشتغالهم بمثله ولهذا أهملهم الأمراء في المجامع السياسية وأخذوا بآراء من هم دونهم في الرتبة العلمية إذا كان من المشتغلين بالسياسة المدرين على أعمالها مع أن فريق العلماء أحق الناس بالاشتغال بها والتفنن فيها وغوص بحارها فإن نوازل الملوك تقضي عليهم في الغالب باستشارة العلماء فإذا جهلوا ما استشيروا فيه ربما أشاروا بما فيه ضرر الأمة وهم يظنون أنهم محسنون صنعاً بخلاف ما إذا اشتغلوا بالأمور السياسية فإنهم بما عندهم من تربية الملكة واقتدارهم على فهم عريض المعاني يمهرون في السياسة ويتقدمون على المشتغلين بها عمراً طويلاً إذا اشتغلوا بها زمناً قصيراً وليس في النصوص ما يمنع من الاشتغال بها حتى نعده معصية بل كل العلوم الشعرية من قواعد السياسة فإن أبواب البيوع والزرع والوقف والحرب والسلم والجنايات والشهادات والحقوق والقسمة وغيرها كلها من أصول السياسة ومن درس العلوم الكثيرة لا يعز عليه دراسة القوانين والمعاهدات الدولية والأخبار اليومية بعد أن تمت له المعدات ومواد التحصيل.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 207
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.