بدائع البدائه
وأنبأني العماد أبو حامد
216 / 232 · Cilt 1, s. 221
وذكر القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين الآمدي النائب
كان في الحكم بالإسكندرية قال: دخلت على الأمير السعيد بن مظفر في أيام ولايته بالثغر، فوجدته يقطر دهناً على خنصره، فسألته عن سببه: فذكر ضيق خاتمه عليه، وأنه ورم بسببه. فقلت له: الرأي قطع حلقته قبل أن يتفاقم الأمر فيه، فقال: اختر من يصلح لذلك، فاستدعيت أبا منصور ظافر ابن القاسم الحداد، فقطع الحلقة وأنشد بديهاً:
قصر في أوصافك العالم ... وأكثر الناثر والناظم
من يكن البحر له راحةً ... يضيق عن خنصره الخاتم
فاستحسنه الأمير ووهبه الحلقة، وكانت من ذهب.
وكان بين يدي الأمير غزال متأنس قد ربض، وجعل رأسه في حجره، فقال ظافر:
عجبت لجرأة هذا الغزال ... وأمرٍ تخطى له واعتمد
وأعجب به غدا جاثماً ... وكيف اطمأن وأنت الأسد
فزاد الأمير والحاضرون في الاستحسان.
وتأمل ظافر شباكاً على باب المجلس تمنع الطير من دخولها، فقال:
رأيت ببابك هذا المنيف ... شباكاُ فداخلني بعض شك
وفكرت فيما رأى خاطري ... فقلت: البحار مكان الشبك
وأنبأني العماد أبو حامد
قال: وفد أبو الصقر الواسطي على نظام الملك رحمه الله - فحجب عنه، فكتب إليه بديهاً:
لله درك إن دارك جنة ... لكن خلف الباب منها مالكا
هذا نظام الملك ضد المقتضى ... قد كان يروى عن جهنم ذلكا
أنعم بتيسير الحجاب فإنني ... لاقيت أنواع النكال هنالكا
مالي أصادف في رحابك جفوةً ... وأنا غني راغب عن مالكا!
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 221
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.