بدائع البدائه
وأخبرني الأديب أبو القاسم عبد الرحمن العداس
102 / 232 · Cilt 1, s. 107
ومفجعٍ تخذ الجذوع مطيةً ... فتقطعت لركوبها أفخاذه
وأطال أبو الربيع التفكر وافتضح في تمادي التأمل، فدس إليه ابن المنجم رقعة صغيرة فيها:
وبدا لسن الرمح فيه نفاذة ... أخنى على أفلاذه فولاذه
وناولها له بحيث فطنت الجماعة وتغافلوا، وخفى الأمر على طيري لسوء بصره، فقال: بيتي خير من هذا البيت؛ وأكثر الصياح والجلبة، فقال له ابن الذروي: دع عنك هذا القول، ألست القائل في بيتك: تخذ الجذوع ... فهذا صلب على جذع أو مائة! وقلت: أفخاذه، فله فخذان أو عشرة! وأوحى إليه بالقصة. فأقصر عن الكلام، ثم التفت ابن الذروي إلى سليمان وقال له: قد ثبت اليوم عملك للشعر. فانصرف، وقد ألزموه بعمل دعوة سروراً بذلك.
وأخبرني الأديب أبو القاسم عبد الرحمن العداس
قال: اجتمع في منزلي أبو الفضل جعفر المنبوز بشلعلع، والمهذب وابن سعدان الدمشقي، فأنشدنا ابن سعدان قصيدتين مفرطتي الطول، وقال: صنعتهما وبيضهما وحملتهما للممدوحين في يومي هذا. وكان الظهر لم يؤذن به بعد، فرددنا عليه قوله، فأخذ يدعي قوة الارتجال وسرعة البديهة، فقال له جعفر: هذا مكان يمكن فيه إقامة البينة من كل مدع، ثم أطرق وقال:
ولقد قطعت اليوم مغصصٍ ... بمهذبين محلق ومقصص
وقال له: اصنع على هذا البيت والزم الصادين. فقال ابن سعدان: هذا ينبغي أن يقوله صاحب المنزل؛ وصدق، لأن جعفراً عنى بقوله: محلق نفسه وعنى بقوله: مقصص ابن سعدان، لأنه كان يفرط في قص لحيته، فقال له جعفر: قل، فلم يصنع شيئاً، فقلت أنا:
وطفقت أغتنم السرور كأنما ... قد فزت من لذاته بتلصص
ثم استدعينا منه القول فما أمكن، وكأنما يبس، أو اعتراه الخرس، فقال المهذب:
فكأنما أسقيتها من خاتمٍ ... ورقٍ بياقوت المدام مفصص
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 107
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.