النظرات
أمس واليوم
630 / 1.016 · Cilt 2, s. 278
ولو عقلوا لعلموا أن ذلك العلم القليل الذي كان يعلمه آباؤنا ونسميه نحن جهلا وهمجية هو خير من علمنا الكثير المستفيض الذي نساجلهم به, وننعي عليهم تاريخهم من أجله؛ لأنهم كانوا بقليلهم هذا يعملون ما نعجز عنه نحن بكثيرنا.
أجل, إنهم كانوا يجهلون عدد أقسام الأرض وأن مصر في إفريقيا وسوريا في آسيا, ولكنهم كانوا يعلمون أن وطنهم حيثما حل من أقسام الأرض محبوب لديهم، وأن أبناء وطنهم إخوة لهم يسعدون معا ويشقون معا، وأن سعادتهم في استقلالهم وشقاءهم في امتداد اليد الأجنبية إليهم، وكانوا يجهلون الفرق بين المملكة والإمبراطورية والجمهورية، ولكنهم كانوا يعلمون أن صاحب الأمر فيهم كيفما كان لقبه يجب طاعته والالتفاف حوله للذود عنه وعن سلطته التي هي سلطتهم وقوتهم، وكانوا يعتقدون كثيرا من الخرافات والأوهام وأن هناك أرواحا خيرية وشرية تنفع وتضر, وكانوا يتمسحون بالمعابد والمشاهد ويذعنون لرؤساء
الجزء: 2 ¦ الصفحة: 278
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.