النظرات
البعث
660 / 1.016 · Cilt 2, s. 308
وما زال المتورعون من السلف الصالح يتركون ما هو لهم حلال مطلق من لذائذ هذه الحياة وشهواتها ويجزعون من ملامسته والدنو منه جزعهم من اجتراح السيئات وانتهاك الحرمات، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجيع نفسه من غير عوز, وكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: إن رسول الله لم يمتلئ قط شبعا, وربما بكيت رحمة له مما أرى به من الجوع, فأمسح بطنه بيدي وأقول: نفسي لك الفداء, لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقويك، فيقول: "يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا, فمضوا على حالهم فقدموا على = منه إطلاق جماعة من الأسرى عنده قبل صالح شفاعته وأطلقهم, ولكنه جزع بعد ذلك لهذه الضراعة جزعا ظهر في قوله:
تغيبت في منزلي برهة ... ستير العيون فقيد الحسد
فلما مضى العمر إلا الأقل ... وحم لروحي فراق الجسد
بعثت شفيعا إلى صالح ... وذاك من القوم رأي فسد
فيسمع مني سجع الحمام ... وأسمع منه زئير الأسد
فلا يعجبني هذا النفاق ... فكم نفقت محنة ما كسد
الجزء: 2 ¦ الصفحة: 308
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.