النظرات
الرثاء
533 / 1.016 · Cilt 2, s. 181
وكان كل ما ينعم به من لذائذ هذه الحياة وأنعمها أنه كان يسافر في كل شهر مرة أو مرتين إلى صديق له في بلد ريفي ناءٍ, يقضي فيه يومين أو ثلاثة ثم يعود وفي ثغره ابتسامة تتلألأ تلؤلؤ نجمة الصبح عند انحدارها إلى الغروب, ثم لا تلبث أن تتلاشى ولا يلبث أن يعود إلى جموده الأول لا يحزن فيبكي ولا يفرح فيبتسم، حتى يخيل للناظر إليه أنه في عالم غير هذا العالم لا يظله ليل, ولا يضيئه نهار.
قضيت في صحبته على حاله تلك بضع سنين أعلم من آلام قلبه ما يحسب أني أجهله فأكاتمه ذلك العلم جهدي رفقا به وإجلالا له وإشفاقا عليه، حتى زرته في منزله ذات يوم فرأيته جاثما في مقعده الذي كان يقتعده من غرفته, وقد أطرق إطراقا طويلا ذهب فيه عن نفسه, فلم يشعر بخفق نعليَّ حتى أخذت
الجزء: 2 ¦ الصفحة: 181
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.