النظرات
وارحمتاه
510 / 1.016 · Cilt 2, s. 158
كأني أراهم وقد غلت في صدورهم حمية الدين والوطن, ودارت في رءوسهم سكرة العزة العربية, فأبوا إلا أن يتقدموا إلى الموت الأحمر تقدم المستقتل المستبسل, الذي يعلم أن باب الحياة الأبدية السعيدة لا يفتح إلا بين يدي الأرواح التي احتقرت أجسادها وازدرتها فتجردت من أثوابها الرثة البالية وألقتها من ورائها، وكأني أرى الرجل منهم وقد دخل إلى بيته ليعد عدته, ويودع أهله الوداع الأخير فبكت أمه وناحت زوجته وصاح ولده, فبكى لبكائهم ورنّ لرنينهم لا جزعا من الفراق لأنه فراق يعزيه عنه لقاء الله تعالى, ولا خشية من الموت لأنه يعلم أن الحياة الذليلة أحقر من أن يضن صاحبها بروحه في سبيل الله حرصا عليها، بل مخافة أن تستبدّ بأعراض بيته وحرماته تلك الأيدي الظالمة
الجزء: 2 ¦ الصفحة: 158
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.