النظرات
المدنية الغربية
161 / 1.016 · Cilt 1, s. 157
لا يستطيع المصري وهو ذلك الضعيف المستسلم أن يكون من المدنية الغربية إن داناها إلا كالغربال من دقيق الخبز يمسك خشاره، ويفلت لبابه، أو الراووق1 من الخمر يحتفظ بعقاره، ويستهين برحيقه، فخير له أن يتجنبها وأن يفر منها فرار السليم من الأجرب.
يريد المصري أن يقلد الغربي في نشاطه وخفته فلا ينشط إلا في غدوته وروحته، وقعدته وقومته، فإذا جد الجد وأراد نفسه على أن يعمل عملا من الأعمال المحتاجة إلى قليل من الصبر والجلد دب الملل إلى نفسه دبيب الصهباء في الأعضاء، والكرى بين أهداب الجفون.
يريد أن يقلده في رفاهيته، ونعمته فلا يفهم منهما إلا أن الأولى التأنث في الحركات، والثانية الاختلاف إلى الحانات.
يريد أن يقلده في الوطنية فلا يأخذ منها إلا نعيقها ونعيبها وضجيجها وصفيرها، فإذا قيل له هذه المقدمات فأين النتائج أسلم رجليه إلى الرياح الأربع واستن في فراره استنان المهر 1 الراووق المصفاة.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 157
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.