النظرات
عبرة الهجرة
155 / 1.016 · Cilt 1, s. 151
كان على ثقة من نجاح دعوته فكان يقول لقريش أشد ما كانوا هزءا وسخرية: "يا معشر قريش والله لا يأتي عليكم غير قليل حتى تعرفوا ما تنكرون، وتحبوا ما أنتم له كارهون".
كان حليما سمح الأخلاق, فلم يزعجه أن كان قومه يؤذونه ويزدرونه ويشعثون1 منه ويضعون التراب على رأسه ويلقون على ظهره أمعاء الشاة وسلى2 الجزور وهو في صلاته بل كان يقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لايعلمون".
كان واسع الأمل كبير الهمة صلب النفس لبث في قومه ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله, فلا يلبي دعوته إلا الرجل بعد الرجل فلم يبلغ الملل من نفسه ولم يخلص اليأس إلى قلبه فكان يقول: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته".
وما زال هذا شأنه حتى علم أن مكة لن تكون مبعث الدعوة ولا مطلع تلك الشمس المشرقة فهاجر إلى المدينة فانتقل الإسلام 1 يقال شعث فلان من فلان تنقصه.
2 السلى للدواب بمنزلة المشيمة للإنسان.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 151
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.