رسائل المقريزي
فصل: في الاعتراض على أخذ بنى العباس بن المطلب بن هاشم الخلافة نيفا على خمسمائة وعشرين سنة
65 / 348 · Cilt 1, s. 69
كان أبو العباس السفاح يسمع الغناء، فإذا قال للمغنى: أحسنت، لم ينصرف من عنده إلا بجائزة وكسوة، فقيل له: إن الخلافة جليلة، فلو حجبت عنك من يشاهدك على النبيذ فاحتجبت عنهم، وكانت صلاته قائمة لهم. فأين هذا من الهدى النبوى وسير أئمة الهدى، فما أبعده عن هداهم، ولله درّ القائل:
نزلوا بمكة في قبائل نوفل ... ونزلت بالبيداء «2» أبعد منزل
وأما أبو جعفر: عبد الله محمد المنصور «3» فإنه تزيا بنى الأكاسرة، وجعل أبناء فارس رجالا دولتهم كبنى يرمك، وبنى نوبخت «4» وأحدث تقبيل الأرض، وتحجب عن الرعية وترفع عليهم بحيث إن عقال بن شيبة قال له: احمد الله، فقد حزت هدى الخلفاء. فغضب المنصور، وقال: كبرت يا عقال وكبر كلامك. ففطن وقال: أجل، لقد أحزن سهلى واضطرب نقلى، وأنكرت أهلى، ولا أقوم هذا المقام بعد يومى.
فلم يعش المنصور بعد ذلك إلا شهرين وأياما، وحتى أن الربيع حاجبه ضرب
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 69
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.