رسائل المقريزي
القسم الثالث:
100 / 348 · Cilt 1, s. 105
وهكذا كل من سأله تعالى استعان به على ما لم يكن عونا له على طاعته كان سؤاله مبعدا له عن الله. فليتدبر العاقل هذا، وليعلم أن إجابة الله لسؤال بعض السائلين ليست لكرامته عليه، بل قد يسأله عبده الحاجة فيقضيها له وفيها هلاكه ويكون منعه منها حماية له وصيانة، والمعصوم من عصمه الله، والإنسان على نفسه بصيرة.
وعلامة هذا أنك ترى من صانه الله من ذلك وهو يجهل حقيقة الأمر إذا رآه سبحانه وتعالى يقضى حوائج غيره يسىء ظنه به تعالى وقلبه محشو بذلك وهو لا يشعر. وأمارة ذلك حمله على الأقدار وعتابه في الباطن لها، ولقد كشف الله تعالى هذا المعنى غاية الكشف في قوله تعالى: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ. كَلَّا
«2» أى ليس كل من أعطيته ونعمته وخولته فقد أكرمته، وما ذاك لكرامته عليه، ولكنه ابتلاء منى وامتحان له أيشكرنى فأعطيه فوق ذلك أم يكفرنى فأسلبه إياه وأحوله عنه لغيره، وليس كل من ابتليته فضيقت عليه رزقه وجعلته بقدر لا يفضل عنه فذاك من هوانه علىّ ولكنه ابتلاء وامتحان منى أيصبر فأعطيه أضعاف ما فاته أم يسخط فيكون حظه السخط، وبالجملة فأخبر تعالى أن الإكرام والإهانة لا يدوران على المال وسعة الرزق وتقديره، فإنه سبحانه وتعالى يوسع على الكافر لا لكرامته، ويقتر على المؤمن لا لهوانه عليه، وإنما يكرم سبحانه وتعالى من يكرم من عباده بأن يوفقه لمعرفته ومحبته وعبادته واستعانته. فغاية سعادة الأبد في عبادة الله والاستعانة به.
القسم الثالث:
من له من نوع عبادة بلا استعانة وهؤلاء نوعان:
أحدهما: أهل القدر القائلون بأنه سبحانه وتعالى قد فعل بالعبد جميع مقدوره
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 105
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.