رسائل المقريزي
الأعمال سبب لدخول الجنة:
112 / 348 · Cilt 1, s. 117
والطائفتان منحرفتان عن الصراط المستقيم، وهو أن الأعمال أسباب إلى الثواب، والأعمال الصالحات من توفيق الله وفضله وليست قدرا لجزائه وثوابه، بل غايتها إذا وقعت على أكمل الوجوه أن تكون شكرا على أحد الأجزاء القليلة من نعمه سبحانه وتعالى، فلو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكان رحمته لهم خيرا من أعمالهم.
الأعمال سبب لدخول الجنة:
وتأمل قوله تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
«1» مع قوله صلى الله عليه وسلّم: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله» «2» .
نجد الآية تدل على أن الجنان بالأعمال، والحديث ينفى دخول الجنة بالأعمال، ولا تنافى بينهما؛ لأن توارد النفى والإثبات ليس على محل واحد، فالمنفى باء الثمنية واستحقاق الجنة بمجرد الأعمال ردا على القدرية المجوسية التى زعمت أن الفضل بالثواب ابتداء متضمن لتكدير المنة. والباء المثبتة التى وردت في القرآن هى باء السببية ردا على القدرية الجبرية الذين يقولون: لا ارتباط بين الأعمال «3» وجزائها
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 117
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.