رسائل المقريزي
وصف المخطوطات:
38 / 348 · Cilt 1, s. 42
قال موسى بن عقبة: ولما أفسد الله صحيفة مكرهم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم ورهطه فعاشوا وخالطوا الناس «2» .
فانظر- رحمك الله- كيف لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم القرابة في النسب وحدها قرابة معتبرة في أحكام الله عز وجل ما لم تقترن بها القرابة الدينية، فإنه كما قد رأينا أخرج بنى أمية من ذى القربى مع كونهم بنى أبيه عبد مناف بن قصى لما كان من عداوتهم له في دين الله تعالى وتكذيبهم لما جاء به من النبوة والرسالة، وكيف جعل بنى المطلب بن عبد مناف من ذى القربى؛ لأجل مسالمتهم له في الجاهلية وتسرعهم إلى مناصرته ومؤازرته وموالاته ومعاضدته، قال الأعشى:
لا تطلبن الرد من متباعد ... ولا تنامن ذى بغضة إن يقرب
فإن القريب من يقرب نفسه ... لعمر أبيك لا من تنسب
فإذا أقرب الوسائل المودة وأبعد النسب العقوق، وقد قال تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
«3» فقاربت ولاية الإسلام بين الغرباء، وتأمل ذلك يظهر لك منه إحداهما:
أن القرابة بقرابة الدين لا بقرابة الطين، والثانية: أن مجرد القرابة ليس بشىء، وقد قيل: أقرب الوسائل المودة وأبعد النسب البغضة، قال القائل:
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 42
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.