رسائل المقريزي
ذكر الدولة القائمة بجهاد النصارى من الحبشة
228 / 348 · Cilt 1, s. 240
وفي أيامه مات جده على بن صبر الدين في سجن الحطى بعد ما أقام مسجونا نحو الثلاثين سنة، ولما قتل سعد الدين ضعف المسلمون بموته واستولى الحطى وقوم أمحرة على البلاد وسكنوها وبنوا بها الكنائس، وخرّبوا المساجد وأوقعوا بالمسلمين وقائع نزل فيها من القتل والأسر والسبى والاسترقاق ما لا يمكن التعبير عنه مدة عشرين سنة، وكان أولاد سعد الدين قد فروا إلى بلاد العرب، وهم عشرة، أكبرهم صبر الدين على، فأكرمهم الملك الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل ملك اليمن وأنزلهم ثم جهزّهم وقاد لهم ستة أفراس فخرجوا إلى موضع يسمى:
يسارة، حتى فتح الله عليهم ولحق بهم عساكر أبيهم، فقام بأمرهم صبر الدين على وزحف لقتال أمحرة في سبعة من الفرسان سوى المشاة وقاتل في موضع يقال له:
ذكر أمحرة وهم في ثمانين فارسا فهزمهم واستولى على ذلك الموضع، وسار إلى سرجان وقاتل من هناك وكسرهم وحرق كنائسهم وبيوتهم، وغنم من الذهب وغيره ما لا يحصى، وما زال ينتصر على أمحرة حتى جمعوا له وصاروا في عشرة أمراء تحت يد كل أمير زيادة على عشرين ألفا ومقدمهم يقال له: «بخت بقل» ملّكه بلاد المسلمين وأقاموا بها سنة، وصبر الدين بمن معه فارس من بلد إلى بلد، وبهم من الجوع والعطش والتعب ما لا يوصف، ثم أيّده الله وقوّاه حتى جرّد أخاه محمدا ومعه حرب جوش وغيره من الأعيان في عشرين فرسا إلى بلد يقال لها:
رطوا، فقاتلوا أمحرة قتالا عظيما، قتل فيه مقدّمهم في عدة من أمراء الحطى.
وقتل من عسكرهم ما لا يحصى وهزموا بقاياهم وغنموا غنائم كثيرة وملكوا البلد زمانا، ثم صار صبر الدين بنفسه وطلع إلى بيت الملك وقاتل أمحرة وقتل أميرا
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 240
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.