وحي القلم
لا تجني الصحافة على الأدب ولكن على فنيته
795 / 1.011 · Cilt 3, s. 158
قالوا: ويصنع الله لغيلان المسكين، فيمدح وينافق ويحتال، ويعده الممدوح بالجائزة إذا غذا عليه، ويكون ذلك والشمس نازلة إلى خدرها، فينكفئ الشاعر إلى حوانيت غرمائه من البقالين يبيت فيها أخرى لياليه، ويغلقون عليه وقد سئموه آكلًا وماطلًا، وهان عليهم فلا يعتدونه إلا فأرًا من فئران حوانيتهم غير أنه يأكل فيستوفي، ولم يعد اسمه عندهم ذا الرمة، بل ذا الغمة.. فلم يعطوه لعشائه هذه المرة إلا ما فسد وخبث من عتيق "المالح"، فهو نتن يسمى طعامًا، وداء يباع بثمن، وهلاك يحمل عليه الاضطرار كما يحمل على أكل الجيفة؛ وكانوا قد وضعوه في آنية قذرة متلجنة طال عهدها بالغسل والنظافة وفيها بقية من عفن قديم، فلصق بها ما لصق وتراكب عليها ما تراكب، ووقع فيها ما وقع.
ثم يتهيأ الشاعر لصلاة العشاء يرجو أن تناله بركتها، فيستجيب الله له ويفرج عنه، وقد كان لديه قدح من الماء لوضوئه، ولكن "المالح" الذي تغذى به كان قد أحرق جوفه وأضرم على أحشائه وهو في صيف قائظ، فما زال يطفئه بالشربة بعد الشربة، والمصة بعد المصة، حتى اشتف القدح وأتى عليه، فيكسل عن الصلاة ويلعن "المالح" وما جر عليه! ثم يعضه الجوع فيكسر خبرته
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 158
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.