تاريخ آداب العرب
الغزل والنسيب
582 / 794 · Cilt 3, s. 77
وقد خلقت تلك البيئة عمر خلقًا نسائيا، حتى كأنما كن ينجذبن إليه للمناسبة الجنسية.... فقد كان في أيام الجمع يلبس حلل الوشى ويركب النجائب المخضوبة بالحناء عليها القطوع والديباج ويسبل لمته ويخرج يتلقى العراقيات إلى ذات عرق، ويتلقى المدنيات إلى مر ويتلقى الشاميات إلى الكديد "ص88 ج1: الأغاني" كل ذلك التماسًا للغزل وطلبًا لمأتاه، وأخباره كثيرة مثبتة في موضعها من كتاب الأغاني.
وظهرت مع عمر طبقة العشاق من شعراء العرب: كجميل، وكثير، ونصيب، وجنادة العذري وغيرهم؛ ثم الشعراء الذين صاغتهم البيئة: كالأحوص الذي كان يشبب بالنساء ذوات الأخطار من أهل المدينة، حتى نفاه سليمان بن عبد الملك "ص48 ج4: الأغاني"؛ ووضاح اليمن وكان يشبب بامرأة الوليد بن عبد الملك.
وفشا أمر الغناء فكان ابن سريج وابن محرز ومعبد والغريض ومالك وابن عائشة وغيرهم [يغنون] في النسيب من شعر تلك الطبقة كلها، وبذلك ظهر النسيب في وضع يشبه أن يكون فارسيا أو روميا ولا يلتئم مع أخلاق العرب؛ إذ تحكى فيه قصة الغزل ويفتخر فيه بنقض العفة وانحلال الطباع، إلى أمثال هذه المعاني؛ وكان ذلك أصل ما ورثه المولدون من هذه الصناعة.
وثم نوع من الهجاء استخدم فيه النسيب، واستعين على البلوغ إلى حقيقته بهذا الغزل الحديث، وأول من فعل ذلك الشاعر الملقب بالعرجي، وهو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان، وقد نبغ بعد موت ابن أبي ربيعة ونحا نحوه وتشبه به فأجاد، وكان جريئًا في شعره على نساء قريش ونساء
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 77
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.