روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار
الروضة الثانية والأربعون في الظلم والبغي والأذى
391 / 440 · Cilt 1, s. 395
عليّ رضي الله عنه: إيّاك ودعوة المظلوم، فإنما سأل الله حقّه وإن الله لا يمنع من ذي حقّ حقّه. بعض السلف: دعوتان أرجو إحداهما كما أخشى الأخرى:
دعوة مظلوم أعنته، ودعوة ضعيف ظلمته. قيل: من غدر شانه غدره ومن مكر حاق به مكره. أبو العيناء: كانت لي خصماء ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي دواد قلت: قد تظاهروا عليّ فصاروا يدا واحدة فقال: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
«2» فقلت: لهم مكر، فقال: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
«3» فقلت: هم كثيرون، فقال: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
«4» .
يقال: أقرب الأشياء صرعة الظلوم، وأنفذ السهام دعوة المظلوم، من طال عدوانه زال سلطانه، ومن كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلكه وفناؤه. شرّ الناس من ينصر الظلوم ويخذل المظلوم. من ظلم عقّه أولاده، ومن بغى نصر أعداؤه، ومن ساء عزمه رجع إليه سهمه. من جار حكمه أهلكه ظلمه. من قبح ملكه حسن هلكه. أعظم الملوك من قبض نفسه وبسط عدله. أقبح الأشياء سخافة الولاة وظلم القضاة وغفلة السادات. بالراعي تصلح الرعية وبالعدل تملك البريّة.
من عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه. الظلم مسلبة للنّعم والبغي مجلبة للنقم.
كان الرشيد قد حبس رجلا فقال الرجل للموكل عليه: قل لأمير
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 395
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.