روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار
الروضة السادسة والثلاثون في العمل والكد والتعب والسرعة والشغل والطلب والاستجداء ورفع الحوائج وقضائها
350 / 440 · Cilt 1, s. 354
يقال: تفرّق بفلان شعب الدنيا، إذا كثرت أشغاله. قال عبد الله بن سليمان لأبي العيناء: اعذرني فإني مشغول. فقال: إذا فرغت لم أحتج إليك، وما أصنع بك فارغا؟ وأنشد:
فلا تعتلل بالشغل عنّا فإنما ... تناط بك الآمال ما اتّصل الشغل
واعتذر بعض السلطانية إلى رجل بالشغل فقال: لا بلغت يوم فراغك. شكا الفضل من كثرة أهل الحاجة فقال بعض الحاضرين من الفضلاء: إن أحببت أن لا يلتقي ببابك اثنان فاعتزل ما أنت فيه، فإن نعم الله جاءت بهم إليك، ثم أنشد:
من لم يواس الناس من فضله ... عرّض للإدبار إقباله
فقال: صدقت جزاك الله من ناصح خيرا. كتب إلى بعضهم: قد عذرك الشغل في إغفال الحاجة واعذرني في إذكارك وإلّا فعملك محيط وقدرتك واسعة. وإلى آخر: العاقل إذا ولي ولاية يطلب انتهاز الفرصة وتقليد المنّة فإنّ المنن قلائد في أعناق الرجال، والولاية قريبة إلى الزوال، والحاصل إمّا ذكر جميل، أو خزي طويل. وإلى فضل بن مروان:
تفرعنت يا فضل بن مروان فاعتبر ... فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
قيل:
إذا مضى أحد يتلو له أحد ... وهكذا كان حكم الله يطّرد
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 354
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.