روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار
الروضة التاسعة عشرة في الحياء والسكوت والعزلة والوحدة والاختلاط
206 / 440 · Cilt 1, s. 210
«المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس» . قيل: أجهل الناس من استأنس بالوحدة وتكثّر بالخلوة. قيل: إياكم والعزلة فإنّ في ملاقاة الناس معتبرا نافعا ومتّعظا واسعا. قيل: البيت رمس «1» ما لزمته. ولقد أحسن الذي قال:
وحدة العاقل خير ... من جليس السوء عنده
وجليس الخير خير ... من جلوس المرء وحده
الحكيم: ينبغي للعاقل أن يتخيّر جليسه كما يتخيّر مأكوله ومشروبه، وفي تخيّرهما صلاح البدن، وفي تخيّر الجليس صلاح النفس. قيل:
ما ضاع من كان له صاحب ... يقدر أن يصلح من شانه
وإنما الأرض بسكّانها ... وإنما المرء بإخوانه
قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: ادع الله أن يغنيني عن الناس.
فقال: إنّ حوائج الناس متصل بعضها ببعض كاتصال الأعضاء فمتى يستغني المرء عن بعض جوارحه؟ ولكن قل: أغنني عن شرار الناس. سمع عمر رضي الله عنه رجلا يقول: اللهم أغنني عن الناس، فقال: أراك تسأل الموت، قل:
اللهم أغنني عن شرار الناس. والله تعالى أعلم.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 210
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.