العبرات
الهاوية
76 / 174 · Cilt 1, s. 80
وَهَكَذَا مَا زَالَتْ اَلْأَيَّام وَالْأَعْوَام تَأْخُذ مِنْ جِسْم اَلرَّجُل وَمِنْ عَقْله حَتَّى أَصْبَحَ مَنْ يَرَاهُ يَرَى ظَلَّا مِنْ اَلظِّلَال اَلْمُتَنَقِّلَة أَوْ حُلْمَا مِنْ اَلْأَحْلَام اَلسَّارِيَة يَمْشِي فِي طَرِيقَة مِشْيَة الذاهل اَلْمَشْدُوه لَا يَكَاد يَشْعُر بِشَيْء مِمَّا حَوْله وَلَا يَتَّقِي مَا يَعْتَرِض سَبِيله حَتَّى يُدَانِيه وَيَقِف حِينًا بَعْد حِين فَيَدُور بِعَيْنَيْهِ حَوْل نَفْسه كَأَنَّمَا يُفَتِّش عَنْ شَيْء أَضَاعَهُ وَلَيْسَ فِي يَده شَيْء يَضِيع أَوْ بِقَلْب نَظَره فِي أَثْوَابه وَمَا فِي أَثْوَابه غَيْر الرقاع وَالْخُرُوق وَيَنْظُر إِلَى كُلّ وَجْه يُقَابِلهُ نَظْرَة شزراء كَأَنَّمَا يَسْتَقْبِل عَدُوًّا بَغِيضًا وَلَيْسَ لَهُ عَدُوّ وَلَا صِدِّيق وَرُبَّمَا تُعَلِّق بَعْض اَلصِّبْيَان بِعَاتِقِهِ فَدَفَعَهُمْ عَنْهُ بِيَدِهِ دَفْعًا لَيِّنًا غَيْر آبِه وَلَا مُحْتَفِل كَمَا يَدْفَع اَلنَّائِم اَلْمُسْتَغْرِق عَنْ
عَاتِقه يَد مُوقِظه حَتَّى إِذَا خَلَا جَوْفه مِنْ اَلْخَمْر وَهَدَأَتْ سُورَتهَا فِي رَأْسه اِنْحَدَرَ إِلَى الحان فَلَا يَزَال يَشْرَب وَيَتَزَايَد حَتَّى يَعُود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
وَلَمْ يَزَلْ هَذَا شَأْنه حَتَّى حَدَثَتْ مُنْذُ بِضْعَة شُهُور اَلْحَادِثَة اَلْآتِيَة عَجَزَتْ تِلْكَ اَلزَّوْجَة اَلْمِسْكِينَة أَنْ تَجِد سَبِيلًا إِلَى اَلْقُوت وَأَبْكَاهَا أَنْ تَرَى وَلَدَاهَا وَابْنَتهَا بَاكِينَ بَيْن يَدَيْهَا تَنْطِق دُمُوعهَا بِمَا يَصْمُت عَنْهُ لِسَانهمَا فَلَمْ تَرَ لَهَا بُدًّا مِنْ أَنْ تَرْكَب تِلْكَ اَلسَّبِيل اَلَّتِي يَرْكَبهَا كُلّ مُضْطَرّ عَدِيم فَأَرْسَلَتْهُمَا خَادِمَيْنِ فِي بَعْض اَلْبُيُوت يَقْتَاتَانِ فِيهَا ويقيتانها فَكَانَتْ لَا تَرَاهُمَا إِلَّا قَلِيلًا وَلَا تَرَى
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 80
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.