العبرات
الذكرى
58 / 174 · Cilt 1, s. 62
كَمَا أَنَّ اَلسَّمَاء فِي ظُلْمَة اَللَّيْل تَخْتَلِف إِلَيْهَا اَلنُّجُوم فَتُضِيء صَفْحَتهَا وَتَمْر بِهَا اَلشُّهُب فَتَلْمَع فِي أَرْجَائِهَا حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ اَلشَّمْس مِنْ مَشْرِقهَا مَحَا ضوؤها ضَوْء جَمِيع تِلْكَ اَلنَّيِّرَات كَذَلِكَ اَلْقَلْب اَلْإِنْسَانِيّ لَا تَزَال تَمُرّ بِهِ مُخْتَلِف اَلْعَوَاطِف وَأَشْتَات وَالْأَهْوَاء مُجْتَمِعَة وَمُفْتَرِقَة حَتَّى إِذَا بَلَّغَ وَأَشْرَقَتْ عَلَيْهِ شَمْس اَلْحُبّ غَرَبَتْ بِجَانِبِهَا جَمِيع تِلْكَ اَلْعَوَاطِف وَالْأَهْوَاء.
فَقَدْ أَصْبَحَ اَلْأَمِير يَنْظُر إِلَى غَرْنَاطَة مُنْذُ اَلسَّاعَة بِعَيْن غَيْر اَلْعَيْن اَلَّتِي كَانَ يَنْظُر بِهَا إِلَيْهَا مِنْ قَبْل وَيَرَى فِي وَجْههَا صُورَة اَلْأُنْس بَعْد اَلْوَحْشَة وَالنُّور بَعْد اَلظُّلْمَة وَالْحَيَاة بَعْد اَلْمَوْت فَسَكَن ثَائِره وَبَرُدَتْ جَوَانِحه وَهَدَأَتْ نَفْسه ثَوْرَة اَلْغَضَب اَلَّتِي كَانَتْ
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 62
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.