سر صناعة الإعراب
إبدال الياء من الهمزة
675 / 761 · Cilt 2, s. 370
يريد سيبويه بذلك أن هذا الإبدال لا قوة له، ولا قياس يوجبه، ولو كان على القياس لوجب أن تخرج الكلمة إلى ذوات الياء، فيقول: "أَقْري" كما تقول: "رميت أرمي"؛ ألا ترى أن البدل لما وجب في "جاء" ونحوه جرى لذلك مجرى "قاضٍ" فاعرفه.
ونحو من هذا قول ابن هَرمة2:
إن السباع لَتَهدى عن فَرائسها ... والناسُ ليس بهادٍ شَرهم أَبَدا3
يريد: ليس بهادئ، فأبدل الهمزة ياء ضرورة، وجميع هذا لا يقاس إلا أن يضطر شاعر. وقالوا في "أعْصُرَ" -اسم رجل- "يَعْصُرُ" فالياء بدل من الهمزة، قال أبو علي: إنما سمي أعصر بقوله4:
أبُنَيَّ إن أباك شَيَّبَ رأسَهُ ... كرُّ الليالي واختلافُ الأعصُرِ5 1 انظر الحجة "2/ 96" مخطوط.
2 البيت في شعره "ص97" ولم يذكره صاحب اللسان.
3 يقول إن السباع لا تهدأ عن فرائسها كما أن الناس لا يهدأ شرهم أبدا.
والشاهد فيه "لتهدى" حيث أبدل الهمزة ياء للضرورة وأصلها "يهادئ" وهذا مما لا يقاس عليه.
4 هو أعصر بن مسعد بن قيس عيلان، والبيت في طبقات فحول الشعراء.
وقد أطلق عليه "أعصر" بعد إنشاد هذا البيت. انظر طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي.
وذكره صاحب اللسان بتحريف بسيط في قوله:
ابني إن أباك غير لونه ... كر الليالى واختلاف الأعصر
مادة "عصر" "4/ 581".
5 الكر: الرجوع. اللسان "5/ 135" مادة/ كرر.
والأعصر "ج" عصر، وهو الدهر وتجمع على "عصور".
والشاعر يحدث ابنه بأن الأيام والليالي المتوالية قد شيبت شعر رأسه.
والشاهد فيه "أعصر" حيث أطلق اسم الدهر لقبا على الشاعر ولم تبدل الهمزة ياء.
الجزء: 2 ¦ الصفحة: 370
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.