سر صناعة الإعراب
باب الباء
133 / 761 · Cilt 1, s. 142
وإنما قضوا في هذه الأشياء في هذه المواضع برفع معانيها، من قبل أنها قد كانت مع الفعل المسند إلى فاعله منصوبة المواضع، نحو: سرت بزيد، وعجبت من خالد، ونحو ذلك، فلما لم يسم الفاعل، وأسند الفعل الذي كان منصوبا مع الفعل، قضي برفعه، لقيامه مقام الفاعل، فإذا جاز لهم أن يقضوا على موضع الفعل والفاعل في بعض المواضع بأنهما في موضع رفع، وإن كان الفعل مستقلا بفاعله، وذلك قولهم: حبذا2 زيد، وحبذا هند، فأن يقضوا على موضع الجار والمجرور، اللذين لا يستغني أحدهما عن صاحبه، ولا يجوز الفصل بينه وبينه بظرف ولا غيره، أجدر بالجواز. ويدلك على شدة امتزاج3 حرف الجار بما جره، وأن العرب قد أجرتهما جميعا مجرى الجزء الواحد، قولهم: مررت بي، والمال لي، فتسكينهم الياء في بي ولي، وكونهما4 على حرف واحد يدلك على اعتمادهما على الباء واللام قبلهما، وأنهما غير مقدري الانفصال منهما5، لقلتهما في العدد، وضعفهما بالسكون.
ولأجل ما ذكرناه من شدة اتصال الجار بالمجرور، ما قبح عندهم حذف الجار وتبقية جره بحاله، إلا فيما شذ عنهم، من ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم في القسم مع الخبر لا الاستفهام، وذلك قولهم: الله لأقومن. 1 هذا ما يعرف بالإتباع على المحل.
2 حبذا: الأمر -أسلوب للمدح- ويقال: حبذا الرجل والرجلان والرجال والمرأة، والمرأتان والنساء.
3 امتزاج: يقصد الترابط الشديد الذي يجعلهما ككلمة واحدة، وسيأتي ذلك في المتن.
4 يريد كون الياء في اللفظين: بي، لي.
5 منهما: أي من الياءين.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 142
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.