سر صناعة الإعراب
باب الباء
127 / 761 · Cilt 1, s. 136
هذا هو العلة في كون هذه الحروف جارة.
فإن قلت: فقد تقول: المال لك، وإنما أنا بك، وأنا منك، ونحو ذلك، ما لا تصل هذه الحروف فيه الأفعال بالأسماء.
فالجواب: أنه ليس في الكلام حرف جر غير زائد، وأعني بالزائد ما دخوله كخروجه، نحو: لست بزيد، وما في الدار من أحد، إلا هو متعلق بالفعل في اللفظ أو المعني، أما في اللفظ فقولك: انصرفت عن زيد، وذهبت إلى بكر، وأما في المعنى فقولك: المال لزيد، تقديره: المال حاصل أو كائن لزيد، وكذلك زيد في الدار، إنما تقديره: زيد مستقر في الدار، ومحمد من الكرام: أي محمد حاصل من الكرام أو كائن من الكرام، فإذا كان الأمر كذلك فقد صح ووضح ما قدمناه.
فإن قلت: فإذا كانت هذه الحروف التي أوصلت الأفعال إلى الأسماء إنما جرت الأسماء، لأنهم أرادوا أن يخالفوا بلفظ ما بعدها لفظ ما بعد الفعل القوي، فما بالهم قالوا: قمت وزيدا، واستوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة1، وما صنع وأباك؟ ولو تركت الناقة وفصيلها2 لرضعها.
ومن أبيات الكتاب3:
فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال4 1 الطيالسة: الواحد "الطيلسان" وهو ضرب من الأكسية. اللسان "4/ 2689". مادة "طلس".
2 الفصيل: ولد الناقة بعد فطامه "ج" فصلان. مادة "فصل". اللسان "5/ 3423".
3 أورد سيبويه البيت في باب المفعول به "1/ 150" ولم ينسبه واستشهد الزمخشري وغيره من النحاة، ولم ينسبوه إلى قائلة.
4 الكليتين: تثنية كلية بضم الكاف.
الطحال: بكسر الطاء.
بني أبيكم: الإخوة وأولاد العم.
الشرح: يطلب الشاعر ممن يخاطبهم التماسك مع أبناء عمومتهم.
الشاهد في قوله: "بني أبيكم" فقد جاءت منصوبة بعد الواو التي هي للمعية.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 136
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.