وحي القلم
شوقي
908 / 1.011 · Cilt 3, s. 271
وإذا عرضنا شوقي بتلك الطريقة رأيناه نابغة من أول أمره، ففيه تلك الموهبة التي أسميها حاسة الجو؛ إذ يتلمح بها النوابغ معاني ما وراء المنظور، ويستنزلون بها من كل معنى معنى غيره.
انظر أبياته التي نظمها في أول شبابه وسنه يومئذ 23 سنة على ما أظن، وهي من شعره السائر:
خدعوها بقولهم حسناء ... والغواني يغرهن الثناء
ما تراها تناست اسميَ لما ... كثرت في غرامها الأسماء
إن رأتني تميل عني كأن لم ... تك بيني وبينها أشياء
نظرة فابتسامة فسلام ... فكلام فموعد فلقاء
دع غلطته في قوله "تميل عني"1، فإن صوابها: تمل؛ إذ هي جواب إن الشرطية؛ ولكن تأمل كيف استخرج معانيه؛ وأنا كنت دائمًا وما أزال معجبًا بالبيتين الثاني والرابع، لا إكبارًا لمعناهما، فهما لا شيء عندي، ولكن إعجابًا بموهبة شوقي في التوليد، فإنه أخذ البيت الثاني من قول أبي تمام:
أتيت فؤادها أشكو إليه ... فلم أخلص إليه من الزحام
فمر المعنى في ذهن شوقي كما يمر الهواء في روضة، وجاء نسيمًا يترقرق 1 انظر المساجلات بين الرافعي والعقاد في هذه القولة بالمقتطف.
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 271
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.