وحي القلم
شوقي
902 / 1.011 · Cilt 3, s. 265
وهذا أحمد بن علي الأسواني إمام من أئمة الأدب في مصر "توفي سنة 562"، وكان كاتبًا شاعرًا يجمع إلى علوم الأدب الفقه والمنطق والهندسة والطب والموسيقى والفلك- أراد أن يدون شعر المصريين، فجمع من شعرهم "وشعر من طرأ عليهم" أربع مجلدات، كأن الشعر المصري وحده إلى آخر القرن السادس للهجرة، في العهد الذي لم يكن ضاع فيه شيء من الكتب والدواوين لا يملأ أربع مجلدات ... على اختلافهم في مقدار المجلدة، فقد تكون جزءًا لطيف الحجم؛ والأسواني نفسه يبلغ ديوانه نحو مائة ورقة.
وأخوه الحسن المعروف بالمهذب "الأسواني المتوفى سنة 561" قال العماد الكاتب: إنه لم يكن بمصر في زمنه أشعر منه، وسارت له في الناس قصيدة سموها النواحة، وصف فيها حنينه إلى أخيه وقد رحل إلى مكة وطالت غيبته بها وخيف عليه؛ فالرجل أشعر أهل مصر في زمنه، وحادثة النواحة تجعله في هذا المعنى أشعر من نفسه، على أنه مع هذا لم يقل إلا من هذا:
يا ربع أين نرى الأحبة يمموا ... هل أنجدوا من بعدنا أم أتهموا
رحلوا وفي القلب المعنَّى بعدهم ... وجد على مر الزمان مخيم
وتعوضت بالأنس نفسي وحشة ... لا أوحش الله المنازل منهم ...
ولولا ابن الفارض والبهاء زهير وابن قلاقس الإسكندري وأمثالهم، وكلهم
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 265
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.