وحي القلم
كلمات عن حافظ
895 / 1.011 · Cilt 3, s. 258
أما هو فكان يرى نفسه دميمًا شنيع المرآة متفاوت الخلق كأنه إنسان مغلوط في تركيبه ...
وقد سألته مرة: هل أحب؟
فقال: النساء اثنتان: فإما جميلة تنفر من قبحي، وإما دميمة أنفر من قبحها! ولهذا لم يفلح في الغزل والنسيب، ولم يحسن من هذا الباب شيئًا يسمى شيئًا؛ وبقي شاعرًا غير تام، فإن المرأة للشاعر كحواء لآدم: هي وحدها التي تعطيه بحبها عالمًا جديدًا لم يكن فيه، وكل شرها أنها تتخطى به السموات نازلًا ...
وتهدم حافظ في أواخر أيامه من أثر المرض والشيخوخة، وكان آخر العهد به أن جاء إلى إدارة "المقتطف" وأنا هناك، فلم يرني حتى بادرني بقوله: ماذا ترى في هذا البيت في وصف الأمريكان:
وتخذتمْ موج الأثير بريدًا ... حين خلتم أن البروق كسالى*
فنظرت إلى وجهه المعروق المتغضن وقلت له: لو كان فيك موضع قبلة لقبلتك لهذا البيت! فضحك وأدار لي خده؛ ولكن بقي خده بلا تقبيل.
وشهرة هذا الأديب العظيم بنوادره ومحفوظاته من هذا الفن أمر مجمع عليه؛ وكان يتقصص النوادر والفكاهات ومطارحات السمر من مظانها في الكتب ورجال الأدب وأهل المجون، فإذا قصها على من يجالسه زاد في أسلوبها أسلوبه هو، وجعل يقلبها ويتصرف فيها ويبين عنها أحسن الإبانة بمنطقه ووجهه ونبرات في لسانه ونبرات في يده.
وهو أصمعي هذا الباب خاصة، يروي منه رواية عريضة، فإذا استهل سح بالنوادر سحًا كأنها قوافي قصيدة تدعو الواحدة منها أختها التي بعدها.
وقد أذكرتني "ألقوافي" مجلسًا حضرته قديمًا في سنة1901 أو1900، * هذا البيت من قصيدة نظمها حافظ يخاطب فيها الأمريكيين، وقد أشرنا في مقالنا في المقتطف إلى أن معناه مسروق.
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 258
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.