وحي القلم
شيطاني وشيطان طاغور
865 / 1.011 · Cilt 3, s. 228
قال شيطاني: وكان شيطان الدكتور طه حسين أستاذ الجامعة حاضرًا معنا، فلما ألمَّ بما في نفس طاغور قال لي: حقًّا إن من الخير أن لا يعرف هذا الهندي اللغة العربية؛ لأنه لو عرف اللغة العربية لما أرضته اللغة العربية ولا أداب اللغة العربية ولا أستاذ آداب اللغة العربية! فقلت: اسكت ويحك ودع الرجل في أحلامه، ولا تكن غيمة سمائه المشرقة؛ أما تراه يحلم، أما سمعته يقول: "والحقيقة من حيث هي جمال ليس يعدله جمال؛ ألست ترى إلى صورة هذه المرأة العجوز أبدعها فنان ماهر، إنك تنظر إلى الصورة فتقر بجمالها، ولكن المرأة العجوز التي فيها ليست على شيء من الجمال؛ لكنما جمال الصورة أنها تمثل هذه المرأة العجوز على حقيقتها*"، فهذه كلمات في سبحات النور، وهي من لغة السماء ذات الكواكب لا من لغة النفس ذات العواطف؛ وإلا فهل يصح في العقل أن تصوير العجوز التي اضطرب ميزان الخلق فيها حتى لا يزن منها إلا بقايا الخلقة وأنقاض العمر وخرائب المرأة ... يكون بما يظهر من شوهتها وتهدمها وتشنن جلدها وموت ظاهرها -جمالًا في الصورة؛ لأنه قبيح في الأصل؟ أفليس لو كان * هذه العبارة مما ترجمته السياسة من محاضرة طاغور، وإذا قيل إن الصناعة في نقل الصورة محكمة فليس معنى ذلك أن الصورة جميلة، والمعنى الذي يرمي إليه الشاعر معروف وقد كتبناه في "السحاب الأحمر" ولكنه أخطأ في العبارة عنه أو أخطأت الترجمة.
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 228
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.