وحي القلم
سر النبوغ في الأدب
839 / 1.011 · Cilt 3, s. 202
وأنت فلو أخذت معنى من هذه المعاني الآتية من الإلهام وأجريته في كتابة كاتب أو شعر شاعر من الدين ليس لهم إلا أذهانهم يكدونها، وكتبهم يجعلونها أذهانهم أحيانًا ... لرأيت الفرق بين شيء وشيء في أحسن ما أنت واجده لهم على نحو ما ترى بين زهرة حريرية جاءت من عمل الإنسان بالإبرة والخيط، وزهرة أخرى قد انبثقت عطرة ناضرة في غصنها الأخضر من عمل الحياة بالسماء والأرض.
والعبقري هو أبدًا وراء ما لا ينتهي من جمال، أوله في نفسه وآخره في الجمال الأقدس الذي مسح على هذه النفس الجميلة السامية؛ فما دام فيه سر العبقرية فهو دائب يعمل ممزقًا حياته في سبحات النور تمزيقًا يجتمع منه أدبه؛ وما أدبه إلا صورة حياته؛ وهو كلما أبدع شيئا طلب الذي هو أبدع منه؛ فلا يزال متألمًا إن عمل لأن طبيعته لا تقف عند غاية من عمله، ومتألمًا إن لم يعمل؛ لأن تلك الطبيعة بعينها لا تهدأ إلا في عمل، وهي طبيعة متمردة بذلك الجمال الأقدس تمرد العشق في حامله؛ إذ هما صورتان لأمر واحد كما سنشير إليه؛ فكل ما تجده في نفس العاشق المتدلة مما يترامى به إلى جنونه وهلاكه، تجد شبهًا منه في نفس العبقري؛ فكلاهما قانونه من طبيعة وحدها؛ إذ قد اتخذت حياته شكلها الفني من ذوقه هو وحده؛ فليس يتبع طريقة أحد، بل هو في طريقة نفسه1، وكلاهما مسترسل 1 لا وجه عندنا لما استعمله بعض الكتاب في الأدب من قولهم مدرسة امرئ القيس، ومدرسة النابغة ونحو ذلك، ترجمة حرفية لقول الأوروبيين مدرسة فلان ومدرسة فلان؛ فإن الأدب إن كان تقليدًا فهو أدب منحطٌّ لا يجعل مدرسة يحتذى عليها ويتخرج بها، وإن كان إبداعًا فليس الإبداع مدرسة تكون بالتعليم والتلقين ويتخرج بها الواحد والمائة والألف على طراز لا يختلف؛ إنما تنطبق هذه الكلمة على المذاهب المستقرة في الفنون التعليمية، وفي هذا لا
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 202
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.