وحي القلم
الأسد
679 / 1.011 · Cilt 3, s. 42
وورد النور على هذا القلب المؤمن يكشف له عن قرب الحق سبحانه وتعالى، فهو ليس بين يدي الأسد ولكنه هو والأسد بين يدي الله، وكان مندمجًا في يقين هذه الآية: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} .
ورأى الأسد رجلًا هو خوف الله، فخاف منه، وكما خرج الشيخ من ذاته ومعانيها الناقصة، خرج الوحش من ذاته ومعانيها الوحشية؛ فليس في الرجل خوف ولا هم ولا جزع ولا تعلق برغبة، ومن ذلك ليس في الأسد فتك ولا ضراوة ولا جوع ولا تعلق برغبة.
ونسي الشيخ نفسه فكأنما رآه الأسد ميتًا ولم يجد فيه "أنا" التي يأكلها، ولو أن خطرة من هم الدنيا خطرت على قلبه في تلك الساعة أو اختلجت في نفسه خالجة من الشك، لفاحت رائحة لحمه في خياشيم الأسد فتمزق في أنيابه ومخالبه.
قال: وانصرفنا عن النظر في السبع إلى النظر في وجه الشيخ، فإذا هو ساهم مفكر، ثم رفعوه وجعل كل منا يظن ظنًّا في تفكيره، فمن قائل: إنه الخوف أذهله عن نفسه، وقائل: إنه الانصراف بعقله إلى الموت، وثالث يقول: إنه يكون الفكرة لمنع الحركة عن الجسم فلا يضطرب، وزعم جماعة أن هذه حالة من الاستغراق يسحر بها الأسد؛ وأكثرنا في ذلك وتجارينا فيه، حتى سأله ابن طولون: ما الذي كان في قلبك وفيم كنت تفكر؟
فقال الشيخ: لم يكن علي بأس، وإنما كنت أفكر في لعاب الأسد، أهو طائر أم نجس..
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 42
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.