وحي القلم
الانتحار "3"
407 / 1.011 · Cilt 2, s. 94
قال: وحضرني مع كلمة الجاهلية قول ذلك الجاهل الزنديق الذي يعرف "بالبقلي" إذ كان يزعم أن الإنسان كالبقلة، فإذا مات لم يرجع، وقلت لنفسي: إنما أنت بقلة حمقاء ذواية في أرض نشاشة1، فقتلها ملح أرضها أكثر مما أحياها.
قال: وثرت إلى المدية أريد أن أتوجأ بها, فتبادرني المرأة وتحول بيني وبينها، وأكاد أبطش بها من الغيظ، وكانت روح الجحيم تزفر من حولي لو سمعوا سمعوا لها شهيقا وهي تفور؛ فما أدري أي ملك هبط بوحي الجنة في لسان امرأتي.
قلت لها: إنها عزمة مني أن أقتل نفسي.
قالت: وما أريد أن أنقضها ولست أردك عنها وستمضيها.
قلت: فخلي بين نفسي وبين المدية.
قالت: كلنا نفس واحدة أنا وأنت والصبي فلنقض معا؛ وما بنفسي عن نفسك رغبة ولا تدع الصبي يتيما يصفعه من يطعمه، ويضربه ابن هذا وابن ذاك إذ لا يستطيع أن يقول في أولاد الناس أنا ابن ذلك ولا ابن هذا.
قلت: هذا هو الرأي.
قالت: فتعال اذبح الطفل.
قال المسيب بن رافع: وما بلغ الرجل في قصته إلى ذبح صغيره حتى ضج الناس ضجة منكرة؛ وتوهم كل أب منهم أن طفله الصغير ممدد للذبح وهو ينادي أباه ويشق حلقه بالصراخ: يا أبي يا أبي؛ أدركني يا أبي. 1 الأرض النشاشة: هي السبخة التي فيها الملح والماء.
الجزء: 2 ¦ الصفحة: 94
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.