شرح المعلقات السبع
تأهبه للأخذ بالثأر
26 / 309 · Cilt 1, s. 24
كان لحجر التاج والعمَّة فوق الجبين الكريم، وإخاء الحمد وطيب الشيم، ولو كان يُفدى هالك بالأنفس بعده لما بخلت كرائمنا على مثله ببذل ذلك ولفديناه منه. ولكن مضى به سبيل لا يرجع أولاه على أخراه، ولا يلحق أقصاه أدناه، إمَّا أن اخترت من بني أسد أشرفها بيتًا وأعلاها في بناء المكرمات صوتًا، فَقُدناه إليك بنسعِهِ2 يذهب مع شفرات حسامك فيقال: رجل امتُحن بهلك عزيز، فلم تستل سخيمته3 إلا بتمكينه من الانتقام، أو فداء بما يروح من بني أسد من نَعَمها، فهي ألوف تجاوز الحسبة، فكان ذلك فداء رجعت به القضب إلى أجفانها4، لم يردده تسليط الإحَن على البُراء5، وإما أن توادعنا حتى تضع الحوامل فنسدل الأزرَ، ونعقد الخمُر فوق الرايات.
فبكى امرؤ القيس ساعة ثم رفع رأسه فقال: لقد علمت العرب أن لا كفءَ لحجر في دم، وإني لن أعتاض به جملًا أو ناقة، فأكتسب بذلك سبَّة الأبد وفتَّ العضد. وأما النظرة، فقد أوجبتها الأجنة في بطون أمهاتها، ولن أكون لعطبها سبَبًا، وستعرفون طلائع كندة، من بعد ذلك، تحمل القلوب حنُقًا، وفوق الأسنة علقًا6. 1 التراث: الواحدة ترة: الانتقام.
2 النسعة: سير يشد به الخف في الرجل.
3 السخمة: الضغينة.
4 القضب: السيوف. أجفانها: أغمادها.
5 الإحن، الواحدة إحنة: الحقد. البراء: البريء.
6 العلق: الدم.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 24
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.