شرح المعلقات السبع
تصعلكه
23 / 309 · Cilt 1, s. 22
فانطلق الرجل بوصيته إلى نافع ابنه، فأخذ التراب، فوضعه على رأسه، ثم استقراهم واحدًا واحدًا، فكلهم فعل ذلك، حتى أتى امرأ القيس، فوجده في دمُّون مع نديم له يشرب ويلاعبه بالنرد، فقال له: قتل حجر.
فلم يلتفت إلى قوله وأمسك نديمه. فقال له امرؤ القيس: اضرب فضرب حتى إذا فرغ قال: ما كنت لأفسد عليك دَستك.
ثم سأل الرسول عن أمر أبيه كلِّه فأخبره فقال:
تطاول الليل علينا، دَمُّون ... دَمُّون! إنا معشرٌ يَمَانُون
وإننا لأهلنا مُحِبُّون
وقال أيضًا:
خليليَّ ما في الدار مصحىً لشاربٍ ... ولا في غَد إذ ذاك ما كان مشربُ
ثم قال: ضيَّعني أبي صغيرًا وحَمَّلني دمه كبيرًا. لا صحوَ اليوم ولا سكر غدًا اليوم خمر وغدًا أمر1. اليوم قحاف، وغدًا نِقاف2.
فذهب القولان مثلًا:
ثم شرب سبعًا. فلما صحا آلى أن لا يأكل لحمًا، ولا يشرب خمرًا، ولا يدهن بدهن، ولا يلهو بلهو، ولا يغسل رأسه من جنابة، حتى يدرك بثأر أبيه فيقتل من بني آله مائة ويجزّ نواصي مائة، وفي ذلك يقول: 1 قال الميداني: أي يشغلنا اليوم خمر وغدًا يشغلنا أمر الحرب. ومعناه اليوم خفض ودعة. وغدًا جد واجتهاد وهو يضرب للدّوَل الجالبة للمحبوب والمكروه. وقد روي المثل على لسان المهلهل.
2 القحاف، الواحد قحف: وهو إناء يشرب فيه. النقاف: المناقفة: أي اليوم شرب بالقحاف، وغدًا نضرب هامة العدو.
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 22
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.