İçeriğe geç
سر الفصاحة فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر
282 / 286 · Cilt 1, s. 288
ونقول إن الشعر يدخل في جميع الأغراض كالنسيب والمديح والذم والوصف والعتب والنثر لا يدخل في جميع ذلك فإن التشبيب لا يحسن في غير الشعر وكذلك غيره من الأغراض وما صلح لجميع ضروب الكلام وصنوفه أفضل مما اقتصر على بعضه.
وأما الذي نقوله من تفضيل النثر على النظم: فهو أن النثر يعلم فيه أمور لا تعلم في النظم كالمعرفة بالمخاطبات وبينة الكتب والعهود والتقليدات وأمور تقع بين الرؤساء والملوك يعرف بها الكاتب أمورهم ويطلع على خفي أسرارهم وأن الحاجة إلى صناعة الكتابة ماسة والانتفاع بها في الأغراض ظاهر. والشعر فضل يستغنى عنه ولا تقود ضرورة إليه وأن منزلة الشاعر إذا زادت وتسامت لم ينل بها قدراً عالياً ولا ذكراً جميلان والكاتب ينال بالكتابة الوزارة فما دونها من رتب الرياسة وصناعة تبلغ بها إلى الدرجة الرفيعة أشرف من صناعة لا توصل صاحبها إلى ذلك وأن أكثر النظم إذا كشف وجد لا يعبر عن جد ولا يترجم عن حق وإنما الحذق فيه الإفراط في الكذب والغلو في المبالغة وأكثر النثر شرح أمور متيقنة وأحوال مشاهدة وكثر فيه الجد والتحقيق أفضل مما كثر فيه المحال والتقريب وقد يتسع الكلام فيما لا يخرج عن هذا الفن وهذه الجملة كافية في مثل هذا الموضع.

الجزء: 1 ¦ الصفحة: 288

Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.