سر الفصاحة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
276 / 286 · Cilt 1, s. 282
فأما الألفاظ فإن كان يريد الألفاظ المفردة فتلك ليست لأحد والمحدث فيها والمتقدم واحد وإن كان يريد الألفاظ المؤلفة فإن المحدثين إذا أخذوا ألفاظاً قد ألفها ناظم قبلهم لم يؤثر فيها أخذهم لها حتى يقال إنها في شعر الأول أحسن منها في شعر الآخر بل تكون بمنزلة قصيدة شاعر ينتحلها آخر فلا يقال إن الانتحال أثر فيها.
فإن كان هذا واضحاً فمن أين يدل سبق المتقدمين إلى بعض المعاني على فضل أشعارهم على أشعار المحدثين الذين سبقوا إلى أضعاف تلك المعاني لولا عدم التوفيق وفرط الجهل.
وأما من ذهب إلى تفضيل أشعار المتقدمين على أشعار المحدثين من حيث كانوا لم يتكلفوا أشعارهم وإنما نظموها بالطبع والمحدثون بخلاف ذلك فإنه يقال له: ما الدليل على أن أشعار المتقدمين كانت تقع من غير تكلف. فإن قال بهذا جاءت الروايات عنهم قيل: الأمر بخلاف ذلك والمروى عن زهير بن أبي سلمى أنه عمل سبع قصائد
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 282
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.