تاريخ آداب العرب
الصناعات
744 / 794 · Cilt 3, s. 234
وكان انتشار الصناعات من ابتداء القرن السادس، وظلت إلى أواخر القرن التاسع -وهو زمن سقوط الأندلس- لا تستبد بالأدب وإن كان لها عليه في بعض ذلك سلطان؛ لأن أفراد الكتاب والشعراء الذين نبغوا في تلك الأيام لم يكونوا يتناولون منها إلا على سنة التملح والظرف، كأهل القرن الرابع، فكانت فضلًا من القوة، ولا حساب على الفضل، حتى إن صفي الدين الحلي لما دخل إلى مصر في سنة 726هـ أنشده الصاحب شمس الدين بن السندي أبيات سليم الهوى المصغرة ألفاظها التي أولها:
بريق بالأبيرق في الفجير
وذكر له أن ناظمها لصاحب الديوان علاء الدين الجوشني ولم يمكنه نظم بيت واحد مديحًا؛ إذ شأن المديح التعظيم، فنظم الصفي قصيدته1 التي أولها:
نقيط من مسيك في وريد ... خويلك أو وسيم في خديد
واحتال للمدح احتيالًا لطيفًا، فلم يذكر صفات الممدوح ولكنه ذكر عطفه عليه وصغر نفسه ووصف حساده وصغرهم، فكان هذا التصغير مضمنًا معنى التعظيم، وخلص بذلك إلى ما أراد؛ والقصيدة على عقدها لا تغض من قدر الصفي؛ لأنها في سبيل ما وصفنا، والرجل مع ذلك أنبغ المتأخرين في جملة الصناعات بعد الحريري.
ولكنهم ورثوها للخلف العاق فتجاوزوا إليها حقائق المعاني وتعبدوا للألفاظ؛ وساعدتهم أحوال الزمان، فكان الواحد منهم إذا نظم قصيدة أو كتب رسالة فتح بقلمه قبرًا من قبور اللغة، ولم تزل تلك حالهم حتى انتصف القرن الثالث عشر، فأخذت تلك الجراثيم تضعف ثم تقل ثم تتلاشى، إلى النهضة 1 وقد تابعوه عليها وسموا هذه القصائد بالمصغرة، ومنها قصيدة لابن حجة ص197: الخزانة.
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 234
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.